الشيخ محمد رشيد رضا
253
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يجب به الا الوضوء . وهو معارض بحديث أبي هريرة الناطق بوجوب الغسل في هذه الحال ، وهو في الصحيحين وصرح فيه مسلم بكلمة « وان لم ينزل » وبظاهر الآية وعليه الجمهور ، ولا حاجة إلى إطالة الشرح في هذه المسألة إذ لا خلاف فيها اليوم ولا أهواء ، واختلفوا في المني إذا خرج بغير شهوة لعلة ما ، فإذا خرجت بقية منه بعد الغسل مما خرج بشهوة فعدم وجوب الغسل منها ظاهر جدا . ولما بين وجوب الطهارتين وكان مقتضاهما أن المسلم لا بد له من طهارة الوضوء كل يوم مرة أو أكثر من مرة في الغالب ، ولا بد له من الغسل في كل أسبوع أو كل شهر مرة أو عدة مرار في الغالب ، بين الرخصة في تركهما عند المشقة أو العجز لان الدين يسر لا حرج فيه فقال عز وجل وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى مرضا جلديا كالجدري والجرب وغير ذلك من القروح والجروح ، أو أي مرض يضر استعمال الماء فيه أو يشق عليكم أَوْ عَلى سَفَرٍ طويل أو قصير مهما كان سببه فالعبرة بما يسمى سفرا عرفا ، ومن شأن السفر أن يشق الوضوء والغسل فيه أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً الغائط المكان المنخفض من الأرض وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط وصار حقيقة شرعية في هذا الحدث وعرفية في الرجيع الذي يخرج من الدبر ، وملامسة النساء هي المباشرة المشتركة بين الرجال وبينهن ، كل من التعبيرين كناية على سنة القرآن في النزاهة ، كالتعبير بالجنابة هنا وبالمباشرة في سورة البقرة . والمراد أو أحدثتم الحدث الموجب للوضوء عند إرادة الصلاة ونحوها كالطواف ، ( ويسمى الحدث الأصغر ) أو الحدث الموجب للغسل ( ويسمى الحدث الأكبر ) فلم تجدوا ماء تتطهرون به - أي إذا كنتم على حال من هذه الأحوال الثلاث : المرض أو السفر أو فقد الماء عند الحاجة اليه لاحدى الطهارتين فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ أي فاقصدوا ترابا أو مكانا من وجه الأرض طاهرا لا نجاسة عليه فاضربوا بأيديكم عليه وألصقوها بوجوهكم وأيديكم إلى الرسغين بحيث يصيبها أثر منه . وقد شرحنا آية التيمم في تفسير سورة النساء وقفينا على تفسيرها بعشر مسائل في بيان معنى التيمم اللغوي والشرعي ، ومحله الذي بينته السنة الصحيحة ، وكونه ضربة